الشيخ الجواهري

272

جواهر الكلام

السعي ، فكان الأشبه الاجبار ، لكن لو عجز كان للمولى الفسخ ) وكأنه أشار بذلك إلى الفرق بين المقام وبين بيع النسيئة الذي لا يجب فيه على المشتري السعي في وفاء الثمن مع فرض إعساره ، لأن ذلك ليس مقتضى البيع الذي يجب الوفاء به بخلاف المقام الذي مقتضى العقد فيه وجوب السعي ، بل قد سمعت ما دل على المراد بالخير في الآية ( 1 ) من النصوص ( 2 ) لا أن مقتضاه إثبات مال في ذمته يجب عليه أداؤه مع حصوله له ولا يجب عليه تحصيله . بل به ظهر الفرق بين المقام وبين الدين الذي لا نوجب التكسب على المديون في وفائه ، بل منه يعلم أيضا ما في كلام ثاني الشهيدين في المسالك ، فلاحظ وتأمل . كما أن مما ذكرنا يظهر ضعف المحكي عن ابن حمزة من جواز المشروطة من الطرفين والمطلقة من طرف المكاتب خاصة بل هو من الغريب ، ضرورة مخالفته الأصول ، خصوصا في المولى الذي لاحظ له في العتق ، على أن الجواز في حقه آت بمعنى أن له فسخ العقد وإن لم يعجز العبد ، وهو مناف لما هو كالمجمع عليه بينهم من عدم جواز ذلك ، خصوصا بعد أن ذكر غير واحد هنا أن المراد بالجواز من طرف المكاتب أنه لا يجب عليه السعي في مال الكتابة ولا أداؤه على تقدير وجوده معه ، بل له أن يعجز نفسه ويمتنع من تحصيل صفة العتق ، فللمولى حينئذ أن يفسخ العقد ، وله أن يصبر ، وليس المراد بجوازه ما هو المعهود في غيره من العقود من أن له فسخ العقد . نعم عن الشيخ في المبسوط قول آخر في تفسير الجواز ، وهو أنه لا يلزمه التكسب له وإن قدر عليه ، لكن إن كان عنده مال وجب عليه دفعه ، واجبر على أدائه مع الامتناع ، كمن عليه دين وهو موسر . وقد يقال : إن معنى جوازها من طرف المولى بمعنى أن له تعجيز العبد

--> ( 1 ) سورة النور : 24 - الآية 33 . ( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب المكاتبة .